هكذا تحطمت أسطورة الهيمنة الأمريكية في العالم 

شبكة قدس الاخبارية

هكذا تحطمت أسطورة الهيمنة الأمريكية في العالم 

  • منذ 2 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
//qudsn.co/dfghjm-4-1772387128<p style="text-align: justify;"><span style="color:#0033cc;"><strong>متابعة - شبكة قُدس: </strong></span>حذّر الكاتب البريطاني جون غراي، من أن الحرب التي شنّها دونالد ترامب على إيران قد لا تكون مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل لحظة مفصلية قد تعجّل بتآكل الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي. وينطلق غراي من تصريحات ترامب التي وصف فيها التدخل العسكري بأنه "نزهة صغيرة"، ليقابلها بواقع ميداني وسياسي معقّد يثبت، بحسبه، أن هذه “النزهة” تتحول تدريجياً إلى مسار كارثي مفتوح على احتمالات انهيار الاستقرار الإقليمي والدولي. ويرى أن أخطر ما في هذه الحرب ليس فقط نتائجها العسكرية، بل انعكاساتها العميقة على الاقتصاد العالمي، وموازين القوة، ومستقبل النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط والعالم.</p> <p><meta charset="utf-8" /></p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">يقول الكاتب البريطاني، إنه "لقد ثبت أن "نزهة" ترامب كانت مسيرة نحو الكارثة، فقد تحولت "عمليته القتالية الكبرى" من تهدف إلى منع إيران من تحقيق قدرة نووية قيل إنها "مُحيت" في يونيو/حزيران الماضي، إلى محاولة لفك الحصار عن مضيق هرمز واستعادة الوضع الذي كان قائماً قبل بدء العملية. وأياً كان الهدف، فإن الوضع الراهن قبل الحرب لا يمكن استعادته".</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">وأضاف أن إعادة فتح المضيق أمام الشحن الغربي بالقوة العسكرية ستكلف خسائر أمريكية فادحة، وتعني عودة المضيق إلى السيطرة الإيرانية بمجرد رحيل القوات الأمريكية، وفي كل الأحوال، ستظل لطهران اليد العليا، فبقدرتها المثبتة على إحداث الفوضى في الاقتصاد العالمي، بدأت الديكتاتورية العسكرية-الثيوقراطية التي تعرضت للقصف في التفكيك النهائي للقوة الإمبريالية الأمريكية.</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">وأوضح أن إيران فرضت بالفعل رسوما على العبور عبر مضيق هرمز، مع تقديم ممر آمن لسفن الدول الصديقة وغير المنحازة. وفي منشور ساخر على منصة (X)، صرح إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان: "لقد حقق ترامب أخيراً حلمه في 'تغيير النظام' - ولكن في النظام البحري للمنطقة! سيُعاد فتح مضيق هرمز بالتأكيد، ولكن ليس من أجلكم؛ سيكون مفتوحاً لأولئك الذين يمتثلون لقوانين إيران الجديدة. لقد انتهت 47 عاماً من الضيافة إلى الأبد". إن الدولة الإيرانية، عبر تسييل ما كان لنحو نصف قرن ممراً مائياً دولياً مفتوحاً، باتت تمتلك الآن حلقة وصل حاسمة في سلسلة التوريد العالمية".</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">ووفق الكاتب، لقد أظهرت إيران أنها مستعدة تماماً للحرب التي انزلق إليها ترامب برعونة، ففي 18 مارس/آذار، تسبب هجوم غير مسبوق بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدينة "رأس لفان" الصناعية في قطر في أضرار يقدر القطريون أنها ستستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات لإصلاحها. وتأكدت قدرة إيران على ضرب الأصول الأمريكية عالية القيمة من خلال الهجوم الذي وقع في 27 مارس/آذار على قاعدة "الأمير سلطان" الجوية في السعودية، والذي دمر فعلياً طائرة "أواكس" (الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً) التي تمثل "العين في السماء". </p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">كما كشف هجوم على قاعدة المملكة المتحدة والولايات المتحدة في "دييغو غارسيا" بالمحيط الهندي، على بعد حوالي 2400 ميل من الساحل الإيراني، عن قدرات صاروخية باليستية غير متوقعة. وأدى إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية في 3 أبريل/نيسان إلى تحطيم تفاخر ترامب بأن الدفاعات الجوية الإيرانية قد "أُبيدت بنسبة 100%". وأوضح: فرد الطاقم الذي قذف نفسه من الطائرة -وتم إنقاذه في عملية استخراج دراماتيكية بعد تبادل إطلاق نار كثيف- يجسد مخاطر الحرب.</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">ويرى أن مخاطر عملية "الغضب الملحمي" لم تكن غير متوقعة، فقد قام محترفون عسكريون رصينون في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول أخرى بمحاكاة صراع مع إيران عشرات المرات على مدى سنوات عديدة، وتم تحذير ترامب واختار عدم الاستماع، وبحلول 30 مارس/آذار، كان يستخدم منصة "تروث سوشيال" للتهديد بأنه ما لم يتم التوصل إلى اتفاق "قريباً" ويصبح مضيق هرمز "مفتوحاً للأعمال فوراً"، فإننا "سنفجر ونمحو جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارك" وربما جميع محطات تحلية المياه، والتي تعمدنا عدم 'لمسها' بعد". وبعد يوم واحد، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه قال لمساعديه إنه يفكر في إنهاء الحرب حتى لو كان ذلك يعني ترك المضيق مغلقاً. </p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">وفي ظل حصار مزدوج -مع التهديدات بإغلاق الحوثيين لمضيق باب المندب على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية- سيتم خنق حوالي ربع النفط العالمي، وستكون هناك ندرة حادة في المكونات الحيوية للإمدادات الغذائية وأشباه الموصلات والبلاستيك، وسينمو الاقتصاد ببطء أو يتراجع، وسيكون الركود التضخمي العالمي أمراً لا مفر منه.</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">واعتبر أن الفشل الذريع الذي يتكشف ليس نتيجة خطأ استراتيجي، ففي دراستها المرجعية "مسيرة الفشل: من طروادة إلى فيتنام" (1984)، وصفت المؤرخة الأمريكية "باربرا توكمان" كيف تصر الحكومات على اتباع سياسات تتعارض مع مصالحها الخاصة على الرغم من توفر بدائل أفضل ومعروفة لها، باختيار "الاستعراض" بدلاً من "الحذر"، أدخل الطرواديون حصان الخشب اليوناني داخل أسوارهم، وأدى الإفراط في الثقة والإنفاق الباذخ من قبل باباوات عصر النهضة إلى تأجيج الإصلاح البروتستانتي، واستفز الكبرياء العنيد لحكومة جورج الثالث التمرد وفقدان المستعمرات الأمريكية التابعة لبريطانيا، وأنتج رفض الاعتراف بأن الحرب كانت غير قابلة للربح هزيمة مهينة في فيتنام، لقد أدى الغرور والخداع الذاتي والفساد حتماً إلى الخراب.</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">ويؤكد، أن "كل علامات الفشل هذه ظاهرة في حرب ترامب على إيران، فقد تخيل الرئيس وحاشيته أن قطع رأس القيادة، من شأنه أن يشل النظام، لكن طهران ليست كراكاس، بل هي حكومة إيرانية متعددة الطبقات فهي متجذرة بعمق في المجتمع، وسيقاتل الإيرانيون حتى الموت، وقد يرحب البعض بالموت في المعركة كفرصة للشهادة ضمن العقيدة القتالية الإيرانية.</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">وأكد أن الفساد يلعب دوراً؛ فقبل ساعات من الهجمات الأمريكية/الإسرائيلية المشتركة في 28 فبراير/شباط التي قُتل فيها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وُضعت مجموعات من الرهانات على مواقع مثل "Polymarket"، وهو سوق تنبؤ يعتمد على التشفير ويعمل جزئياً في الخارج، حيث يمكن للمقامرين الرهان على نتائج تتراوح من النتائج الرياضية إلى الضربات الصاروخية. وفي مارس/آذار من هذا العام، حققت سلسلة من الرهانات قبل دقائق من إعلانات البيت الأبيض بشأن الحرب مئات الملايين من الدولارات لمتداولين مجهولين. وفي 23 مارس/آذار، تم تداول آلاف عقود النفط الآجلة بقيمة اسمية تبلغ حوالي 1.5 مليار دولار في غضون دقيقتين - وهو حجم أعلى بنحو 16 مرة من المتوسط اليومي. لا يوجد دليل على أن ترامب أو مساعديه أو عائلته يتربحون من هذه الصفقات، لكن الاستنتاج الذي لا مفر منه هو أن المطلعين يستخدمون معلومات مميزة لتحقيق مكاسب شخصية.</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">واعتبر أن حرب ترامب هي حماقة، فمن الناحية السياسية، لا يمكنها إلا أن تضره، حيث ترفع أسعار البنزين وتزيد من تدهور آفاقه المتضائلة في الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني، وتخالف عوده الانتخابية بعدم خوض المزيد من "الحروب الأبدية"، وتجعله غريباً عن جناح "أمريكا أولاً" الانعزالي الجديد في قاعدته المتصدعة من حركة "MAGA"، وتعزز موقف منافسه "جي دي فانس"، ودولياً، لا يمكن لبعثته إلا أن تهمشه. فحتى اليمين المتطرف الأوروبي يبتعدون عنه.</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">وفي الشرق الأوسط، قوضت الحرب الأسس المالية للهيمنة الأمريكية، لقد كان ضمان الحماية هو أساس نظام "البترودولار" الذي أُنشئ في أوائل السبعينيات، عندما انهار اتفاق "بريتون وودز" لعام 1944 الذي جعل الدولار العملة الاحتياطية العالمية تحت وطأة الإنفاق الأمريكي الثقيل على حرب فيتنام. وبسبب حاجتها لدعامة للدولار المتراجع، كلفت إدارة "نيكسون" "هنري كيسنجر" بالتفاوض على مقايضة مع السعودية. وكانت النتيجة نظام البترودولار، الذي وافقت فيه المملكة على تسعير صادراتها النفطية حصرياً بالدولار الذي يمكن بعد ذلك إعادة تدويره في مشتريات الديون الفيدرالية. وبدون البترودولار، يصبح العجز الأمريكي المتصاعد غير مستدام أكثر من أي وقت مضى.</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">من بعض النواحي، تبدو دول الخليج أكثر هشاشة من بيروت قبل انهيارها بعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في عام 1975. ومع استمرار الصواريخ في اختراق دفاعاتها الجوية وفقدان "علاوة الأمان" الخاصة بها، أصبحت دبي ومدن أخرى في الإمارات العربية المتحدة مناظر طبيعية تشبه روايات "بالارد" من فنادق مهجورة، وحمامات سباحة جافة، وسيارات مهجورة تغطيها الرمال.</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">وشدد على أنه "كيفما انتهت الحرب، ستكون النتيجة عودة إيران كقوة كبرى، وباعتبارها المتحكم في المرور عبر هرمز، أصبحت إيران القوة الحاسمة في اقتصاد النفط العالمي"، وفي المحصلة انتهت "جولة" ترامب في طريق مسدود، فإذا تراجع عن الشرق الأوسط، فإن الدول التي كانت تحت الحماية الأمريكية ستتأرجح بين درجات من الحياد وصياغة تحالفات ضد إيران الصاعدة، وإسرائيل والسعودية والبحرين وعمان، التي أصبحت الآن أكثر تعرضاً للخطر مما كانت عليه قبل الحرب، ستضطر للتعامل مع تهديدات متعددة، وإذا اختار "إنهاء المهمة" وشن عملية برية، فستنجر الولايات المتحدة إلى فشل أكبر من فيتنام وأفغانستان والعراق مجتمعين".</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">وأكد أن النتيجة الجوهرية للحرب ستكون موت فكرة الإمبراطورية الأمريكية؛ تأسست في الخيال كـ "مدينة فوق تلة" تركت وراءها إمبراطوريات أوروبا؛ ورفض مؤسسو الولايات المتحدة ظاهرياً أي شيء يمت بصلة للقوة الإمبريالية؛ ولكن بحلول وقت الحرب العالمية الأولى، كانت قد استحوذت على عدة أراضٍ عملت كمستعمرات بالمعنى الأوروبي التقليدي، وهذا هو النظام الإمبريالي القديم الذي يهدف ترامب للعودة إليه في إحيائه لـ "مبدأ مونرو"، مؤكداً سيادة أمريكا في نصف الكرة الأرضية.</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">إن "نزهة" ترامب الصغيرة، وفق الكاتب البريطاني، هي نقطة لا عودة في تراجع أمريكا كقوة عالمية. في أي عالم يمكن لمثل هذه الشخصية الغريبة أن تكون رئيساً للولايات المتحدة  مرتين؟، قد يحطم ترامب كل ما يلمسه.</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;"> </p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;"> </p>


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>